السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي

46

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل

هو الثّانى وامّا الأوّل فليس بمرتّب ولا مرتب عليه والحاصل انّهما كالكلّيّتين الصّادقين على جزئىّ من الجزئيّات لا انّهما مترتّبان ولا انّهما متحققان معا ولا يصدقان على حركة واحدة كما توهّم وكيف كان فملخّص ما ذكره المص ره انّا ان قلنا بانّ الدّخول والإدخال انّما يتحقّقان بحركة واحدة كما هو التّحقيق فيلزم مخالفة العلم التّفصيلى وان لم يعلم سببه وقد تقدّم انّ القطع الطّريقى لا يفرق بين أسبابه وانّ العلم التّفصيلى المتولّد عن العلم الاجمالي كغيره من العلوم التّفصيليّة والّا فان قلنا بانّ المحرّم هو القدر المشترك بينهما كان من المخالفة القطعيّة أيضا وان قلنا انّ كلّا منهما عنوان مستقلّ دخل في المخالفة للمعلوم الإجمالي وقد مرّ الكلام فيها قوله وكذا من جهة دخول المحمول اه أقول أورد عليه بانّ غاية ما يجرى في هذا الفرض هو الوجه الأخير دون الأولين فان كلا من الاستيجار والدّخول محرّم مستقلّ قطعا فما يظهر من العبارة من جريان الوجوه الثّلاثة فيه ممّا لا وجه له ويمكن دفعه بانّ المراد هو التّشبيه في الوجه الأخير دون الأولين فلا يلزم محذور أصلا وامّا ما يقال في دفع الإيراد من انّ المراد من الاستيجار هو الأثر المترتّب عليه كركوب المستأجر لعدم كون اجراء الصّيغة بمجرّدة محرّما إذا لم يقع بقصد التّشريع ففيه ما لا يخفى إذ الرّكوب أيضا من فعل المحمول وهو عنوان مستقلّ غير الدّخول ولو أريد الإدخال المتحقّق في ضمنه بعد الرّكوب فيرجع إلى الفرض الأوّل قوله وامّا الكلام في الخنثى اه قول الأنسب ان يقال وامّا الكلام في الثّانى كما لا يخفى ثمّ انّ الكلام في الخنثى تارة يقع في العبادات الصّادرة منها وأخرى في المعاملات الحاصلة منها وثالثة في الاحكام المتعلّقة بها ويقع من جهة أخرى تارة في احكامها بالنّسبة إلى نفسها وأخرى في معاملتها مع الغير وأخرى في معاملة الغير معها امّا الأحكام فمنها الإرث والمشهور انّ ميراثها نصف مجموع النّصيبين اعني نصيب الذكر ونصيب الأنثى ويمكن ان يقال باستحقاقها ميراث الأنثى لأنّ الأصل عدم الذّكوريّة وهو كان في نفى الزّائد من ميراثها ولا يعارضه اصالة عدم الأنوثية لعدم العبرة بالأصول المثبتة وامّا المعاملات فمنها مسئلة تلك العمودين وشبهها فإذا بنينا على جواز التّمسّك بالأصل في حقّها ما لم يقم على خلافه دليل كما هو الحقّ يحكم ببقاء ملكها لمن ينعتق عليها على تقدير كونها ذكرا وببقائها على ملك من ينعتق عليه على تقدير كونها أنثى ومنها مسئلة النّكاح وسيأتي الكلام فيها وامّا العبادات فقد يقال انّ ميزان جريان الأصل وعدمه فيها كون الشّكّ في التّكليف أو كونه من قبيل الشّك في المكلف به فيجرى في الاوّل كما في مسئلة صلاة الجمعة الواجبة على الرّجال وكذا مسئلة ليس الحرير ونحوها ولا يجرى في الثّانى كما في مسئلة ليس الحرير في الصّلاة ونحوها ممّا يكون من قبيل الشّك في الأجزاء والشّرائط أو مسئلة ستر جميع البدن ونحوها ممّا يكون من قبيل دوران الأمر بين الاقلّ والأكثر بناء على انّه مجرى الاحتياط ولا يخفى انّ كلماتهم مختلفة في حقّها في الأبواب المتفرقة كما ستعرف قوله فمقتضى القاعدة احترازه اه أقول وذلك لعلمها بتكليفها امّا باحكام الرّجال أو النّساء فيرجع إلى الشّبهة المحصورة إذ كلّ حكم من الاحكام التّكليفيّة المختصّة بالرّجال إذا اخذ مع حكم تكليفي مختصّ بالنّساء علم بانّه مكلّف بأحدهما فيجب عليه تحصيل اليقين بالبراءة ولذا ذكر المحقّق الثّانى في جامع المقاصد انّها بالنّسبة إلى الرّجل والخنثى كالمرأة وبالنّسبة إلى المرأة كالرّجل لتوقّف يقين الامتثال لأمر بغض البصر والسّتر على ذلك ثمّ حكى عن بعض العامّة جواز نظر المرأة والرّجل إليها وبالعكس استصحابا لما كان ثابتا في الصّغر من حلّ النّظر حتّى يظهر خلافه وردّه بتحقّق الناقل وانّ الاشتباه غير محلّ بتعلّق الحكم لكن يلزم فيما لو شكّ المرأة في كون النّاظر رجلا أو شكّ الرجّل في كون المنظور اليه امرأة القول بالتّحريم وهو محلّ تامّل ويمكن الفرق بامكان استعلام الحال فيهما بخلاف الخنثى ومن ثمّ وجب الاحتياط في التّكاليف المتعلّقة بها هذا وأنت خبير بعدم تماميّة الفرق المذكور قوله وقد يتوهّم انّ ذلك من باب اه أقول وبتقرير آخر انّ حرمة النّظر بالنّسبة إلى كلّ من الطّائفتين مشروطة بالرّجوليّة والأنوثيّة والفرض عدم العلم به والشّكّ في الشرط يوجب الشّكّ في المشروط وليس هو من الشّبهة المحصورة الّتى تحقّق فيها شرط التّكليف ولكن اشتبه خصوص الفرد اشتباها لا يسقط التّكليف إذ لم يعلم فيه خصوص أحد التّكليفين فيتمسّك حينئذ بأصل البراءة قوله والتّحقيق هو الأوّل اه أقول اى وجوب الاحتراز والاحتياط واعترض عليه بانّه ان كان مراد المتوهّم من كونه ذلك من باب الخطاب الإجمالي انّ الخنثى من قبيل أحد واجدى المنى فيتم ما أورد عليه بعد ارادته من العلم التّفصيلى العلم التّفصيلى في مقابلة عدم العلم رأسا لا العلم التّفصيلى المصطلح لكنّه بعيد سؤالا وجوابا وان كان مراده انّها عالمة بتوجّه أحد الخطابين وهو بمجرّده لا يوجب الاحتياط فهو فاسد لظهور عدم العلم التّفصيلى بالمعنى المقابل لذلك العلم الإجمالي الموجود في مسئلة الدّخول والإدخال إذ ليس الحاصل الّا العلم الإجمالي بخلاف مسئلة الدخول والإدخال فانّه يحصل فيها بناء على صدقهما على حركة واحدة العلم التّفصيلى بالحركة والأنصاف انّ الاعتراض وارد فان قلت مراده انّ الأمر بالغضّ معلوم تفصيلا وان لم يعلم خصوص الغضّ عن الرّجال والنّساء كما انّ حركة الحامل في مسئلة الدّخول والإدخال يعلم حرمتها تفصيلا وان لم يعلم انّها من جهة الدّخول والإدخال قلت هذا ممّا لا معنى له إذ ليس التّكليف بالغض المطلق معلوما بل الغضّ عن احدى الطّائفتين ولا نعنى بالعلم الإجمالي الّا هذا نعم يمكن ان يعتبر القدر المشترك كما في مسئلة الدّخول والإدخال ليرجع إلى الخطاب التّفصيلى كما مرّ هناك الّا انّه بعد فرض تمامه يرجع إلى ما ذكره ب قوله مع انّه يمكن ارجاع الخطابين الخ وقد صرّح ره في مباحث البراءة بانّ مسئلة الخنثى من قبيل ما إذا علم انّ هذا لاناء خمرا وانّ هذا الثّوب مغصوب فان قلت لعلّ مراده انّ هناك خطابا محقّقا واقعيّا كالخطاب بالاجتناب عن النّجس المردّد بين الإناءين فالمانع من جريان الأصل ثمّة هو ذلك الخطاب الاجمالي وهو موجود فيما نحن فيه فكما انّ الأصل يجرى في كلا المشتبهين فكذا فيما نحن فيه فلا يجوز اجراء اصالة الحلّ للعلم بوجوب